محمد بن يزيد المبرد
356
المقتضب
وكذلك « ربّ » ، تقول : « ربّ رجل » ، ولا تقول : « ربّ يقوم زيد » . فإذا ألحقت « ما » ، هيّأتها للأفعال فقلت : « ربّما يقوم زيد » ، و رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ « 1 » . * * * وكذلك « قلّ » تقول : « قلّ رجل يقول ذلك » ، فإن أدخلت « ما » ، امتنعت من الأسماء وصارت للأفعال ، فقلت : « قلّما يقوم زيد » . ومثل هذا كثير . * * * فأما « إذا » فتحتاج إلى الابتداء والجواب . تقول : « إذا جاءني زيد أكرمته » ، و « إذا يجيء زيد أعطيته » . وإنّما منع « إذا » من أن يجازى بها ؛ لأنّها موقّتة وحروف الجزاء مبهمة ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : « إن تأتني آتك » - فأنت لا تدري أيقع منه إتيان أم لا ؟ وكذلك : « من أتاني أتيته » ، إنّما معناه : إن يأتني واحد من الناس آته . فإذا قلت : « إذا أتيتني » - وجب أن يكون الإتيان معلوما ؛ ألا ترى إلى قول اللّه عزّ وجلّ : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ « 2 » و إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ « 3 » ، و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 4 » أنّ هذا واقع لا محالة . ولا يجوز أن يكون في موضع هذا « إن » ، لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يعلم ، و « إن » إنّما مخرجها الظنّ والتوقّع فيما يخبر به المخبر . وليس هذا مثل قوله : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « 5 » لأنّ هذا راجع إليهم . وتقول : « آتيك إذا احمرّ البسر » . ولو قلت : « آتيك إن احمرّ البسر » - كان محالا ؛ لأنّه واقع لا محالة . فإن اضطرّ الشاعر جاز أن يجازي بها لمضارعتها حروف الجزاء ؛ لأنّها داخلة على
--> - وجملة « أفنان رأسك كالثغام » حالية محلها النصب . وجملة « علاقة مع عامله » ابتدائية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : « بعد ما » ميت كفّ الظرف عن عمله ولم يضف إلى الجملة الاسمية بعده . ( 1 ) الحجر : 2 . ( 2 ) الانفطار : 1 . ( 3 ) الانشقاق : 1 . ( 4 ) التكوير : 1 . ( 5 ) الأنفال : 38 .